صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

22

تفسير القرآن الكريم

الإنسان عند نومه الذي هو أخو موته يسمع ويبصر وينطق . والمسلوب عن الكفّار والمنافقين ، هو مشاعر الآخرة لأنّ وجودها تابعة لوجود العقل المنوّر بنور الايمان كما مرّ . ثمّ اختلفوا « 1 » في أنّ إطلاقها عليهم استعارة أو تشبيه بليغ فالمحققون منهم على أنّه تشبيه بليغ وليس باستعارة لأنّ من شرطها أن يطوى ذكر المستعار له بحيث يمكن حمل الكلام على المستعار منه لولا القرينة كقول زهير : لدى أسد شاكي السلاح مقذّف * له لبد أظفاره لم تقلّم ومن ثمّة ترى المفلقين السحرة منهم يتناسون التشبيه ويضربون عن توهّمه صفحا كما قال أبو تمام : ويصعد حتى يظنّ الجهول * بأنّ له حاجة في السماء وهاهنا وإن طوى ذكره لكنّه في حكم المنطوق به ونظيره « 2 » : أسد علىّ وفي الحروب نعامة * فتخاء تنفر من صفير الصافر وقيل هذا إذا جعل الضمير للمنافقين على أنّ الآية فذلكة للتمثيل ونتيجة له وإن جعل للمستوقدين فهي على حقيقتها ، والمعنى إنّهم لمّا أوقدوا نارا ذهب اللّه بنورهم وتركهم في ظلمات هائلة أدهشتهم بحيث اختلّت حواسّهم وانقصت قواهم . وقرئت الثلاثة بالنصب على الحال من مفعول تركهم .

--> ( 1 ) الكشاف : 1 / 157 . ( 2 ) القائل عمران بن حطان - من الخوارج - في ذم الحجاج ( شواهد الكشاف : 3 / 72 ) . والفتخ : لين وانفراج في الأصابع ، والفتخاء صفة منه .